الشيخ عباس القمي

698

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

أوجع ، وقد ملأ القلوب هيبة وخيفة ، فكان يرهبه أهل الهند ومصر كما يرهبه أهل بغداد . وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبةً وإجلالًا . وملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممّن تقدّمه من الخلفاء والملوك ، وخطب له ببلاد الأندلس وبلاد الصين . وكان أسد بني العبّاس تصدّع لهيبته الجبال - إلى أن قال : - وكان يتشيّع وجعل مشهد الإمام موسى الكاظم عليه السلام أمناً لمن لاذ به ، فكان الناس يلتجئون إليه في حاجاتهم ومهمّاتهم وجرائمهم فيقضي الناصر لهم حوائجهم ، ويعفو عن جرائمهم « 1 » انتهى . وممّا ينسب إليه قوله : قسماً بمكّة والحطيم وزمزم * والراقصات ومشيهنّ إلى منى بغض الوصيّ علامة مكتوبة * تبدو على جبهات أولاد الزنا من لم يوال في البريّة حيدراً * سيّان عند اللَّه صلّى أم زنى وحكي أنّ ابن عبيد اللَّه نقيب الطالبيّين بالموصل كتب إلى الناصر : بلغنا أنّك عدلت عن مذهب التشيّع إلى التسنّن ، فإن كان ذلك صحيحاً فمروا بإعلامي عن السبب فأجابه الناصر بهذه الأبيات : يميناً بقوم أوضحوا منهج الهدى * وصاموا وصلّوا والأنام نيام أصاب بهم عيسى ونوح بهم نجا * وناجى بهم موسى وأعقب سام لقد كذب الواشون فيما تخرّصوا * وحاشا الضحى أن يعتريه ظلام والناصر هو الّذي كتب إليه الملك الأفضل عليّ بن صلاح الدين يوسف بن أيّوب وكان أبوه أوصى إليه بالسلطنة وجعله وليّ عهده وهو أكبر ولده ، وأخذ له البيعة على أخيه نجم الدين أبي بكر بن أيّوب وعلى ابنه عثمان بن صلاح الدين ، ولمّا مات صلاح الدين وثبا عليه واغتصبا منه الملك فكتب إلى الإمام الناصر بهذه الأبيات وهي مشهورة رواها عامّة المؤرّخين مع جوابها :

--> ( 1 ) حكاه عنه في أعيان الشيعة 2 : 505